أبي الفرج الأصفهاني

368

الأغاني

خلف الأصبغ عليها ، وولدت منه بنتا . وذكر عن أمه سعدة بنت عبد اللَّه أن سكينة أرتها بنتها من الحزاميّ ، وقد أثقلتها باللؤلؤ ، وهي في قبّة ، فقالت : واللَّه ما ألبستها إياه إلا لتفضحه . تريد أنها تفضح الحليّ بحسنها ، لأنها أحسن منه . أخبرني ابن أبي الأزهر قال : حدّثنا حماد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن الهيثم بن عديّ ، عن صالح بن حسّان وغيره : أن سكينة كانت عند عمرو بن حكيم بن حزام ، ثم تزوّجها بعده زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان ، ثم تزوّجها مصعب بن الزبير . فلما قتل مصعب ، خطبها إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف ، فبعثت إليه : أبلغ من حمقك أن تبعث إلى سكينة بنت الحسين بن فاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تخطبها ؟ فأمسك عن ذلك . بنانة تحب أن ترى جلبة في بيت مولاتها سكينة قال : ثم تنفّست يوما بنانة جارية سكينة وتنهدت ، حتى كادت أضلاعها تتحطم . فقالت لها سكينة : مالك ويلك ! قالت : أحب أن أرى في الدار جلبة . تعني العرس . فدعت مولى لها تثق به ، فقالت له : اذهب إلى إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف ، فقل له : إن الذي كنا ندفعك عنه قد بدا لنا فيه ؛ أنت من أخوال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأحضر بيتك . قال : فجمع عدّة من بني زهرة ، وأفناء قريش من بني جمح وغيرهم ، نحوا من سبعين رجلا أو ثمانين . ثم أرسل إلى علي بن الحسين ، والحسن بن الحسن ، وغيرهم من بني هاشم . فلما أتاهم الخبر اجتمعوا ، وقالوا : هذه السفيهة تريد أن تتزوّج إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف . / فتنادى بنو هاشم واجتمعوا ، وقالوا : لا يخرجنّ أحد منك إلا ومعه عصا . فجاؤوا وما بقي إلا الكلام . فقال : اضربوا بالعصيّ . فاضطربوا هم وبنو زهرة ، حتى تشاجّوا ، فشجّ بينهم يومئذ أكثر من مائة إنسان . ثم قالت / بنو هاشم : أين هذه ؟ قالوا : في هذا البيت . فدخلوا إليها ، فقالوا : أبلغ هذا من صنعك ؟ ثم جاؤوا بكساء طاروقيّ [ 1 ] ، فبسطوه ثم حملوها ، وأخذوا بجوانبه - أو قال : بزاوياه الأربع - فالتفتت إلى بنانة فقالت : يا بنانة ، أرأيت في الدار جلبة ؟ قالت : إي واللَّه إلا أنها شديدة . وقال هارون بن الزيات : أخبرني أبو حذيفة عن مصعب ، قال : كان أوّل أزواج سكينة عبد اللَّه بن الحسن بن عليّ ، قتل عنها ولم تلد له . وخلف عليها مصعب ، فولدت له جارية [ 2 ] . ثم خلف عليها عبد اللَّه بن عثمان بن عبد اللَّه بن حكيم بن حزام ، فنشزت عليه ، فطلقها . ثم خلف عليها الأصبغ بن عبد العزيز فأصدقها صداقا كثيرا . فقال الشاعر : نكحت سكينة بالحساب ثلاثة فإذا دخلت بها فأنت الرابع إن البقيع إذا تتابع زرعه خاب البقيع وخاب فيه الزارع وبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فغضب ، وقال : أما تزوّجنا أحسابنا حتى تزوّجنا أموالنا ! فطلَّقها . فطلقها فخلف عليها العثماني ، وشرطت عليه ألَّا يطلقها [ 3 ] ، ولا يمنعها شيئا تريده ، وأن يقيمها حيث خلَّتها أم منظور ، ولا يخالفها في

--> [ 1 ] طاروقي : كذا في جميع الأصول ، ولم نعثر على شرحه في « المعاجم » اللغوية . [ 2 ] ف ، مب : كان أول أزواج سكينة عبد اللَّه بن الحسن بن علي ، وخلف عليها مصعب بن الزبير ، قتل عنها ولم تلد له . [ 3 ] ف : مب : ألا يغيرها ، أي يجعلها تغار ، باتخاذ الإماء ونحو ذلك .